هبة الله بن علي الحسني العلوي

103

أمالي ابن الشجري

الهاء والميم ، في مِنْهُمْ من قوله تعالى : لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ فالتقدير على هذا القول : منهم ومن المقيمين الصلاة ، وزعم آخر أنه معطوف على الكاف من إِلَيْكَ فالتقدير : يؤمنون بما أنزل إليك وإلى المقيمين الصلاة ، وقال آخر : هو معطوف على الكاف من قَبْلِكَ فالتقدير : وما أنزل من قبلك وقبل المقيمين الصلاة . وقال الكسائىّ : هو مخفوض « 1 » بالعطف على ما من قوله : بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ فالمعنى على هذا القول : يؤمنون بالذي أنزل إليك وبالمقيمين الصلاة ، وهذا قول بعيد من جهة المعنى ، والأقوال الثلاثة فاسدة من جهة الإعراب ، وذلك أن الاسم الظاهر لا يسوغ عطفه على الضمير المجرور إلا بإعادة الجارّ « 2 » ، لأمرين : أحدهما : أنهم لا يعطفون المجرور إلّا بإعادة الجارّ ، كقولك : مررت بزيد وبك ، ولا تقول : بزيد وك ، فوجب أن ينزّل عطف الظاهر عليه منزلة عطفه على الظاهر ، فيقال : بك وبزيد ، كما قيل : بزيد وبك ، ولا يقال : بك وزيد ، كما لا يقال : بزيد وك ، وهذا قول أبى عثمان المازنىّ . والقول الآخر ، وهو قول أبى علىّ : أن الضمير المجرور نحو الكاف في بك ، وفي غلامك ، والياء في بي / وفي غلامي ، أشبه التنوين ، من حيث صيغ على حرف واحد ، كما أن التنوين كذلك ، ومن حيث حذفوا ياء المتكلّم في النداء ، فقالوا : يا غلام ، و يا عِبادِ فَاتَّقُونِ « 3 » فكان حذفها أكثر من إثباتها ، وألزموها الحذف في نحو : قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ « 4 » بإجماع القرّاء ، كما ألزموا التنوين

--> ( 1 ) في ه : مخصوص . ( 2 ) هذا من أصول البصريين المعروفة . راجع مجالس العلماء ص 320 ، والإنصاف ص 463 ، والبحر 3 / 157 ، والهمع 2 / 139 ، وحواشي الإنصاف ، وكتب التفسير ، وإعراب القرآن والقراءات عند تفسير الآية الأولى من سورة النساء . ( 3 ) سورة الزمر 16 . ( 4 ) سورة آل عمران 47 .